مقدمة وعالم الرواية

يُفتتح السرد بقصة جون كارتر، الضابط والمغامر الفيرجيني الذي يجد نفسه في ظروف غامضة، لا سيما بعد هروبه من الهنود الحمر واختفائه من كهف يكتنفه الغموض. ليستيقظ ليجد نفسه على كوكب المريخ، أو “بارسوم” كما يسميه سكانه. في هذا العالم الغريب، يكتشف كارتر امتلاكه لقوة خارقة وقدرة على القفز لمسافات هائلة، وذلك بفضل جاذبية المريخ الأقل بكثير من جاذبية الأرض. يُواجه جون كارتر في البداية بالدهشة والحيرة، ثم سرعان ما يقع أسيرًا في قبضة قبيلة من الكائنات الخضراء الضخمة ذات الأربعة أذرع، المعروفة باسم “الثاركس” (Tharks).

الثاركس كائنات بربرية، محاربة، تعيش حياة بدوية وتفتقر إلى مشاعر الألفة والروابط الأسرية التي يعرفها البشر. يتخذون من السهول القاحلة بيوتًا، ويُربّون صغارهم في مشاتل جماعية، بعيدًا عن أي معرفة بآبائهم أو أمهاتهم. يتعلم كارتر لغتهم وعاداتهم الغريبة تدريجيًا، مستفيدًا من قدراته الجديدة التي تمنحه أفضلية في قتالهم، ويكسب احترامهم ببطولته وشجاعته. في هذه الفترة، يُصادق جون كارتر إحدى الثاركيين، “سولا”، التي تختلف عن بقية قبيلتها بامتلاكها لمشاعر أعمق، و”تارس تاركاس”، المحارب القوي الذي يرى في كارتر شجاعة ونبلًا لا يجدها بين قومه.

تصاعد الأحداث

بينما يعيش جون كارتر أسيرًا لدى الثاركس، تتغير حياته إلى الأبد عندما يعثرون على مركبة فضائية تحطمت، ويسقط في أيديهم عدد من أفراد الجنس الأحمر، وهم البشر المريخيون الأكثر تطورًا وحضارة. من بين الأسرى، تظهر ديجا ثوريس، أميرة هيليوم، مدينة الشمس والازدهار. يقع كارتر في حب ديجا ثوريس على الفور، وينجذب إلى جمالها الأخاذ وذكائها وفطنتها. يرى فيها رمزًا للنقاء والجمال في هذا العالم الغريب والقاسي. يبذل كارتر كل ما في وسعه لحمايتها من قسوة الثاركس، وتتوطد العلاقة بينهما تدريجياً وسط المخاطر المشتركة.

تتوالى المغامرات والمحاولات اليائسة للهروب من قبضة الثاركس، حيث يكتشف كارتر وسولا وديجا ثوريس أسرارًا خفية عن تاريخ الثاركس وتاريخ سولا نفسها. يجد كارتر نفسه مضطرًا للقتال في حلبات الموت لكسب احترام الثاركس، ويرتقي في رتبهم، مستغلاً قوته وذكائه ليصبح شخصية ذات نفوذ. ومع تصاعد التوتر بين قبائل المريخ المختلفة، وخاصة بين الثاركس ومدينتي هيليوم وزودانجا المتحاربتين، يدرك كارتر أن مصير ديجا ثوريس، وبالتالي مصير هيليوم، معلق على خياراته. يُقرر كارتر مساعدة ديجا ثوريس على الهروب والعودة إلى قومها، فتنطلق رحلتهم المحفوفة بالمخاطر عبر صحاري بارسوم الشاسعة، مواجهين وحوشًا غريبة ومخاطر لا حصر لها.

ذروة الصراع العميقة

بعد رحلة شاقة ومغامرات محفوفة بالموت، ينجح جون كارتر وديجا ثوريس في الوصول إلى مدينة زودانجا، وهي مدينة معادية لهيليوم وتتحالف مع الثاركس أحيانًا. لكن وصولهما لا يجلب الأمان المأمول، بل يقعان أسيرين مرة أخرى. هنا تتكشف الأزمة الكبرى: يُعرض على ديجا ثوريس زواجًا قسريًا من “ثان كوسيس” زعيم زودانجا، كشرط وحيد لإنهاء الحرب بين هيليوم وزودانجا وحفظ حياة شعبها.

يتملّك اليأس ديجا ثوريس، بينما يعاني كارتر صراعًا داخليًا مريرًا. كيف يمكنه أن ينقذ المرأة التي أحبها وأن يمنع هذا الزواج البغيض، وفي الوقت نفسه يحقق السلام الذي يطمح إليه الجميع؟ في لحظة يأس، يتمكن كارتر من الفرار من الأسر مجددًا، لكن هذه المرة لا يعود إلى هيليوم، بل يقرر العودة إلى الثاركس. يستغل كارتر نفوذه الذي بناه ببطولاته وشجاعته بين الثاركس، ويستحضر شجاعة تارس تاركاس، ويقنعه بتكوين تحالف غير مسبوق بين الثاركس الهمج المتحاربين وبين هيليوم المتحضرة. يتحول هذا القرار الجريء إلى نقطة تحول حاسمة في الرواية.

تتجمع الجيوش في معركة ملحمية فاصلة، حيث يجد كارتر نفسه قائدًا محنكًا يقود جيشًا من الثاركس إلى جانب محاربي هيليوم ضد جيش زودانجا. تُظهر المعركة براعة كارتر العسكرية وشجاعته التي لا تلين. بعد صراع دموي مرير، تسقط زودانجا، وينتصر التحالف الجديد. في خضم الفرحة بالنصر، يلتقي كارتر وديجا ثوريس أخيرًا، ويعترف والدها “مورس كاجاك” وجدها “تاردوس مورس”، زعماء هيليوم، ببطولته ويُقدمان له مكانة مرموقة في هيليوم.

النهاية بالتفصيل

بعد الانتصار على زودانجا، يصبح جون كارتر بطل هيليوم وزوج الأميرة ديجا ثوريس، وتُتوّج علاقتهما بالزواج في احتفال مهيب. يعيش كارتر وديجا ثوريس سنوات من السعادة، ويُرزقان بطفل يسميانه “كارثوريس”. يتولى كارتر منصبًا رفيعًا في هيليوم، ويُصبح “جدّاك” (زعيم) للثاركس بعد أن تنازل له تارس تاركاس عن هذا اللقب، مما يُعزز من السلام والتحالف بين الأجناس المختلفة.

لكن السعادة لم تدم طويلاً، فتهدد كارثة وشيكة جميع أشكال الحياة على المريخ: مصنع الغلاف الجوي الذي يوفر الهواء اللازم للحياة على بارسوم، والذي كان يُعتقد أنه يعمل تلقائيًا، يتوقف عن العمل. يبدأ الهواء بالنضوب تدريجيًا، ويهدد بكارثة محققة. يُدرك كارتر أن إنقاذ بارسوم يعتمد عليه. ينطلق في مهمة يائسة محفوفة بالمخاطر إلى المصنع السري، الذي تحرسه كائنات شرسة تُعرف بالقرود البيضاء ووحوش أخرى، ويُشرف عليه حارسه الأمين “زودار”.

يُصارع كارتر بشجاعة ويُقاتل هذه المخلوقات، وينجح في الوصول إلى قلب المصنع. هناك، بعد صراع أخير مع الحارس، يتمكن من إعادة تشغيل الآلات، وينجح في إنقاذ المريخ من الدمار المحقق، ويُعيد الهواء إلى الكوكب. لكن لحظة انتصاره تتحول إلى لحظة وداع مؤلمة. فبعد أن أنجز مهمته، ومع تجدد تدفق الهواء، يجد جون كارتر نفسه، بقدرة غامضة، يُعاد إلى الأرض، ليُترك وحيدًا في وادٍ مهجور، متأملًا سماء الليل التي يظهر فيها كوكب المريخ كإشارة بعيدة.

يُختتم الملخص بإطار السرد الأصلي للرواية، حيث يروي المؤلف “إدغار رايس بوروز” كيف عثر على وصية عمه الغامض، جون كارتر، والتي يُروى فيها هذه المغامرات المدهشة. يُعبر كارتر في وصيته عن حنينه الأبدي لبارسوم وديجا ثوريس، وعن أمله في أن يعود يومًا ما إلى الكوكب الأحمر الذي أصبح موطنه الثاني. تُترك نهاية القصة مفتوحة على أمل العودة، تاركة القارئ في حالة من الشوق والخيال لمستقبل المغامر الأسطوري جون كارتر.

من حكايه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *