مقدمة وعالم الرواية
في قلب إنجلترا، وعلى أطراف مقاطعة هامبشاير الساحرة، يتربع قصر ‘تشيمنيز’ العريق، بمعماره الفيكتوري المهيب الذي شهد على مر السنين أحداثًا جسامًا ودفن بين جدرانه أسرارًا غامضة. إنه القصر الذي تحول إلى رمز للاضطراب السياسي والألغاز الجنائية، والذي تملكه عائلة برينت العريقة، وتحديداً ماركيز كاترهام، الرجل النبيل الساخر الذي يفضل الاعتناء بحدائقه الخضراء على متاعب العالم السياسي. لكن السلام الظاهري في ‘تشيمنيز’ لم يكن سوى ستار يخفي وراءه عواصف قادمة، عواصف ستجلب معها القتل والمؤامرات.
تبدأ القصة بوصول ‘أنتوني كيد’، شاب إنجليزي وسيم ومغامر، إلى لندن حاملاً مهمة تبدو بسيطة: تسليم مذكرات شخصية حساسة كتبها أمير صربي يُدعى ‘مايكل أوبولوفيتش’، الذي يُعتقد أنه مات منذ سنوات، لكنه قد يكون على قيد الحياة. هذه المذكرات، التي تحتوي على تفاصيل قد تزعزع استقرار مملكة هرتسوسلوفاكيا الخيالية، كان من المفترض أن تسلم إلى سيدة أمريكية جذابة وغامضة تُدعى ‘فرجينيا ريبل’. لكن الأقدار لم تشأ للمهمة أن تسير بسلاسة، فبينما أنتوني ورفيقه ‘جيمي ثيسجر’ يتابعان خططهما، يجد أنتوني نفسه متورطاً في عالم من المؤامرات الدولية والقتل، وكل الخيوط تقود إلى ‘تشيمنيز’.
في تلك الأثناء، يبذل السير ‘جورج لوماكس’، السياسي البارز، جهوداً مضنية للعثور على ‘نحيلا’، أميرة هرتسوسلوفاكيا المفقودة منذ زمن طويل، والتي يُعتقد أنها الوريثة الشرعية للعرش. هذه الأميرة، التي اختفت في ظروف غامضة، يُقال إنها تتمتع بملامح آسرة وتعيش تحت اسم مستعار. ترتبط هذه الجهود بصفقة امتياز نفطي ضخمة في منطقة البلقان، والتي تتطلب وجود ملك شرعي لإبرامها، مما يجعل البحث عن الأميرة ‘نحيلا’ ضرورة سياسية ملحة. يقترح لوماكس أن يُقام تجمع في قصر ‘تشيمنيز’ لجمع الشخصيات الرئيسية المعنية بالبحث، بما في ذلك ‘الكونتيسة رادزينسكي’ الغامضة، والتي يُعتقد أن لها صلة بالعائلة المالكة المفقودة. وهكذا، تتحول ‘تشيمنيز’ إلى بؤرة تتجمع فيها الشخصيات ذات المصالح المتضاربة والماضي الغامض.
تصاعد الأحداث
مع تجمع الشخصيات في ‘تشيمنيز’، تبدأ الأحداث بالتسارع بشكل درامي. في إحدى الليالي العاصفة، يُقتل ‘كينغ’ – الرجل الذي كان يُعرف بأنه الأمير ‘مايكل أوبولوفيتش’ ويحمل مذكراته – رمياً بالرصاص في غرفته. تتولى الشرطة بقيادة المفتش ‘باتل’ من سكوتلاند يارد التحقيق في الجريمة. يكتشف المفتش باتل أن القتيل لم يكن الأمير ‘مايكل’ الحقيقي، بل كان رجلاً يُدعى ‘جورج لومسدن’ انتحل شخصيته. تتجه أصابع الاتهام نحو عدة أشخاص، بينهم ‘أنتوني كيد’ الذي وُجد في مسرح الجريمة، و’بوريس أندرسي’ الذي يُشتبه في كونه ثورياً خطيراً، وكذلك ‘فرجينيا ريبل’ التي كانت تربطها علاقة مع القتيل.
تزداد الأمور تعقيداً عندما يُكتشف أن الأمير ‘مايكل’ الحقيقي قد مات منذ سنوات، وأن هناك من ينتحل شخصيته للحصول على السلطة أو المال. يتردد ذكر منظمة سرية تُعرف باسم ‘العقارب السبعة’ أو ‘التيجان السبعة’، والتي يُقال إنها تسعى لإسقاط النظام الملكي في هرتسوسلوفاكيا وتشكيل جمهورية. تتشابك خيوط التحقيق بين هذه المنظمة ومحاولة العثور على الأميرة ‘نحيلا’، والتي تبدو وكأنها تختبئ تحت هوية مختلفة. تُكشف حقائق صادمة عن ماضي بعض الشخصيات، وتبرز الشكوك حول دوافع كل منهم، بينما تحاول ‘باندل برينت’، ابنة ماركيز كاترهام الشجاعة والمغامرة، فك ألغاز القصر بنفسها، وتجد نفسها في قلب المؤامرة.
بعد فترة وجيزة من مقتل ‘كينغ’، تُرتكب جريمة قتل ثانية مروعة. هذه المرة، الضحية هي ‘بوريس أندرسي’، الذي يُعثر عليه مقتولاً داخل الغرف السرية للقصر. يبدو أن أندرسي كان يحقق في أمر ما يتعلق بتاريخ ‘تشيمنيز’ وماضيه الغامض، وربما كان على وشك كشف سر خطير. تتضح أن ممرات ‘تشيمنيز’ المخفية والمداخل السرية ليست مجرد جزء من تاريخ القصر، بل هي مفتاح للوصول إلى الحقيقة. تتصاعد وتيرة التوتر، ويصبح كل شخص في القصر مشتبهاً به، حيث يخفي الجميع أسراراً ودوافع قد تكون قاتلة. يشتبه المفتش باتل في وجود صلة بين الجرائم الحالية وحادثة وفاة غامضة حدثت في القصر قبل سنوات طويلة، والتي كانت تتعلق بوفاة زوجة الماركيز السابقة، ‘نورما كاترهام’.
ذروة الصراع العميقة
تصل المؤامرة إلى ذروتها عندما تتكشف خيوط الماضي والحاضر لتشكل صورة معقدة من الخداع والانتقام. يُكشف أن ‘فرجينيا ريبل’ ليست سوى الأميرة ‘نحيلا’ المفقودة، وقد أمضت سنوات تختبئ تحت اسم مستعار هربًا من الذين يسعون لقتلها أو استغلالها. ولكن الحقيقة الأعمق تتعلق بـ’لوراين ويد’، الممثلة السابقة التي كانت مرتبطة بعلاقة حب مع ‘كينغ’ (المزعوم أنه الأمير مايكل) منذ سنوات. كان ‘كينغ’ قد اختفى في ظروف غامضة، وبعدها تزوجت لوراين ويد من رجل أعمال ثري، لكنها لم تتخل عن سعيها للانتقام ممن دمر حياتها.
يتضح أن الرجل المقتول في بداية الرواية، والذي كان يُعتقد أنه الأمير ‘مايكل’، لم يكن سوى ‘لورد لومسدن’، زوج لوراين ويد السابق الذي عاد ليطالبها بمالها. كانت لوراين قد خططت لقتله، مستغلة الشبه بينه وبين الأمير مايكل لإخفاء جريمته كجزء من مؤامرة أكبر. أما القتل الثاني لبوريس أندرسي، فقد كان لتكميم فمه بعد أن اكتشف أسرار ‘تشيمنيز’ المتعلقة بالماضي. تتكشف الحقائق بأن ‘الكونتيسة رادزينسكي’ كانت متواطئة في المؤامرة، وأنها هي التي قامت بتقديم ‘كينغ’ على أنه الأمير مايكل، في محاولة للسيطرة على عرش هرتسوسلوفاكيا لصالح فصيل معين.
تتصاعد الأحداث إلى مواجهة حاسمة في ‘تشيمنيز’ حيث يواجه المفتش باتل جميع المتورطين. تتكشف الحقائق المذهلة حول هوية الملك المفقود ‘فيكتور’ الذي كان يُعتقد أنه قُتل منذ سنوات. اتضح أن الملك ‘فيكتور’ كان يعيش تحت هوية ‘أنتوني كيد’ طوال الوقت! كان ‘أنتوني كيد’ الحقيقي قد مات منذ زمن بعيد، وأن الملك ‘فيكتور’ استخدم هذه الهوية للاختباء والهروب من الأعداء الذين كانوا يطاردونه. لقد كان يعلم بصفقة النفط وبالمؤامرات، وكان يحاول حماية نفسه ومملكته من وراء الكواليس. هذا الكشف يقلب الموازين تماماً، ويجعل ‘أنتوني’ ليس مجرد مغامر عادي، بل هو الملك الشرعي الذي كان يسعى إليه الجميع.
النهاية بالتفصيل
مع الكشف الصادم عن هوية ‘أنتوني كيد’ الحقيقية كالملك ‘فيكتور’ والوريث الشرعي لعرش هرتسوسلوفاكيا، تتكشف جميع خيوط المؤامرة المعقدة. القاتل الرئيسي وراء مقتل ‘كينغ’ و’بوريس أندرسي’ هو ‘لوراين ويد’، التي كانت تسعى للانتقام ولتأمين ثروتها بعد أن كشف ‘كينغ’ (لورد لومسدن) هويتها الحقيقية. وقد استغلت لوراين الأجواء المشحونة في ‘تشيمنيز’ والبحث عن الأميرة المفقودة لتنفيذ جريمتيها، محاولة إلقاء اللوم على المؤامرات السياسية المعقدة.
تم القبض على ‘لوراين ويد’ واعترفت بجرائمها، مدفوعة باليأس والانتقام. أما ‘الكونتيسة رادزينسكي’، فقد اتضح أنها كانت عميلة مزدوجة، تعمل ظاهرياً لمصلحة هرتسوسلوفاكيا، ولكنها في الواقع كانت تسعى لخدمة مصالحها الخاصة من خلال التلاعب بأمر الخلافة. يتم الكشف عن تورطها في تزوير بعض الوثائق ومحاولتها إيصال شخصية غير شرعية إلى العرش. لكن المفتش باتل، بذكائه المعهود، كان قد كشف ألاعيبها وأحبط خططها.
بعد انكشاف جميع الحقائق، يتمكن الملك ‘فيكتور’ (أنتوني كيد) أخيراً من استعادة عرشه ومملكته، ويتم إبرام صفقة امتياز النفط بشكل عادل ومنصف. أما الأميرة ‘نحيلا’ (فرجينيا ريبل)، التي كانت قد وقعت في حب ‘أنتوني’ أثناء مغامراتهم المشتركة، فإنها تختار أن تظل إلى جانبه كملكة لهرتسوسلوفاكيا. قصتهما تتحول إلى قصة حب ملكية مثيرة، تجمع بين الشجاعة والولاء.
وبالنسبة لـ ‘باندل برينت’ و’بيل إيفرسلي’، فإن حبهما يزدهر في ظل هذه الأحداث، وتعد ‘باندل’ بلقاء ‘بيل’ في ‘الأيادي السبعة’ – وهو نادٍ سري كان قد ذُكر في الرواية. يعود الهدوء أخيراً إلى قصر ‘تشيمنيز’، وإن كان قد تغير إلى الأبد بعد أن كشف عن أسراره العميقة. ينتهي التحقيق بنجاح المفتش باتل في كشف جميع الجرائم والمؤامرات، ويعود القصر إلى هدوئه النسبي، لكن قصته ستبقى محفورة في ذاكرة كل من عاشوا أحداثه المذهلة. وهكذا، تضع أجاثا كريستي نهاية متقنة لكل خيط من خيوط هذه الشبكة المعقدة من الجرائم والأسرار الملكية، مؤكدة على أن الحقيقة ستظهر دوماً، مهما طال أمد الخداع.

