مقدمة وعالم الرواية

بعد رحلة عودة قسرية إلى كوكب الأرض، عاش جون كارتر، البطل الفارس من فرجينيا، سنوات من الشوق الأليم لبارسوم (المريخ)، ذلك الكوكب الأحمر الذي اعتبره وطنه الثاني، ولسكانها الذين أحبهم، وبالأخص أميرة هيليوم الجميلة، ديجا ثوريس. كان قلبه ينزف لغيابها، ولكل لحظة قضاها بعيداً عن عالمه الجديد. فجأة وبطريقة غامضة لا يعلم كنهها، وجد كارتر نفسه منتقلاً مرة أخرى، ليس إلى نفس المكان الذي تركه في هيليوم، بل إلى بقعة مجهولة على بارسوم، مكان لم تطأه قدمه من قبل، وريما لم يزره أي من السطحيين من سكان الكوكب: وادي دور الغامض، موطن نهر إيس المقدس.

هذا الوادي، وفقاً للتعاليم الدينية البارسومية، هو وجهة كل بارسومي عند نهاية حياته أو عندما يبلغ ألف عام، يترك كل منهم حياته السابقة ويتجه نحو النهر المقدس بحثاً عن الخلود والسعادة الأبدية في مكان يوصف بأنه جنة على الأرض. لكن كارتر سرعان ما يكتشف أن هذه الجنة ما هي إلا خدعة بشعة ومصيدة مميتة. فالنهر إيس لا يقود إلى النعيم، بل إلى سلسلة من الكهوف والممرات المظلمة التي تكتظ بالوحوش المفترسة، وحيث ينتظرهم قدر مظلم على أيدي قبيلة من المخلوقات البيضاء تُعرف باسم “الثيرن” (Therns). هؤلاء الثيرن يستغلون الدين والجهل لسرقة الحجاج وذبحهم أو استعبادهم، مدعين أنهم آلهة بارسوم وأنهم وحدهم من يحظون بالخلود الحقيقي.

تصاعد الأحداث

يكتشف كارتر أن الثيرن يعيشون حياة مترفة على حساب البارسوميين البسطاء، ويستخدمونهم كعبيد أو طعام لوحوشهم. في سعيه للهرب من براثنهم، يجد كارتر نفسه في قلب صراع أعمق، حيث يلتقي بالـ “الأوائل” (First Born)، وهم سلالة من البشر ذوي البشرة السوداء يعتبرون أنفسهم آلهة للثيرن، ويقومون بدور القراصنة الجويين الذين يرهبون البحار المريخية. ينجح كارتر في كسب ثقة أحد قادتهم، شودار (Xodar)، الذي ينقلب على قومه بعد أن يرى الشجاعة والعدل في كارتر. يُفصح شودار لكارتر عن حقيقة النظام الإلهي المزيف بأكمله، ويكشف عن تورط الأوائل في الخداع، وكيف أنهم بدورهم يعبدون كائناً أسطورياً يعتقدون أنه خالقهم.

في خضم هذه الاكتشافات المرعبة، يكتشف كارتر أن زوجته الحبيبة، ديجا ثوريس، قد انطلقت هي الأخرى في رحلة الحج إلى وادي دور، مدفوعة بوازع ديني أو ربما بحثاً عن الحقيقة. يصبح هدف كارتر الأول هو العثور عليها وإنقاذها من هذا الجحيم المتقمص شكل الجنة. يجد كارتر في طريقه ابنه كارثوريس، الذي كان يبحث عن والدته أيضاً، مما يضيف بعداً عائلياً مؤثراً للقصة. تنشأ علاقات معقدة، حيث تلتقي ثوفيا (Thuvia) أميرة بثارت (Ptarth) التي كانت محتجزة لدى الثيرن، والتي تقع في حب كارتر، بالإضافة إلى فايدور (Phaidor)، وهي امرأة من الثيرن تعاني من صراع داخلي بسبب ولائها لعرقها وكشفها عن أكاذيبهم، وتجد نفسها منجذبة لكارتر.

ذروة الصراع العميقة

تصل الأحداث إلى ذروتها عندما يقرر جون كارتر شن هجوم جريء ومخطط له بعناية على مدينة إيسوس (Issus)، العاصمة المقدسة للثيرن، التي يُفترض أنها مقر الآلهة. يقود كارتر تحالفاً غير متوقع من القوات يضم جنوداً من المريخ الأحمر، ومحاربي الثارك العمالقة (من ضمنهم صديقه الوفي تارس تاركاس)، وفصيلاً متمرداً من الأوائل بقيادة شودار. تتحول مدينة إيسوس إلى ساحة معركة ملحمية، حيث يخوضون قتالاً شرساً ضد حراس الثيرن المخادعين ودفاعاتهم المحكمة. تُبرز هذه المعارك براعة كارتر الإستراتيجية ومهاراته القتالية الأسطورية، فهو يقاتل بعزيمة لا تلين لإنقاذ أحبائه وكشف الحقيقة.

خلال الفوضى، ينجح كارتر في الوصول إلى سجون الثيرن وينقذ ديجا ثوريس وثوفيا وفايدور. تتكشف الحقيقة كاملة أمام أعين البارسوميين: الثيرن ليسوا آلهة، بل هم كائنات مفترسة تتغذى على الأوهام وتعيش على دماء الأبرياء. نهر إيس ليس نهر الخلود، بل قناة تجلب مخلوقات بحرية غريبة تستخدمها الثيرن لتطيل حياتهم، ووادي دور هو مجرد وكر للموت والتضحية. يتصدى كارتر لكاهن الثيرن الأعظم، ويكشف زيف كل المعتقدات الدينية التي بنيت عليها حضارة بارسوم لآلاف السنين. فايدور، التي كانت تمثل الصراع الداخلي بين الشر الموروث والخير الفطري، تلعب دوراً حاسماً في الكشف عن بعض الأسرار، وتجد الخلاص في عمل يغير مجرى الأحداث.

النهاية بالتفصيل

بعد انتهاء المعركة الطاحنة في إيسوس، يعم الفوضى والاضطراب أرجاء بارسوم مع انتشار حقيقة الآلهة الكاذبة. ينفتح عصر جديد من التفكير والتحرر، ولكن تظل هناك تحديات كبيرة. تتجدد مسألة المشاعر المعقدة حول جون كارتر؛ فبالإضافة إلى حبه الكبير لديجا ثوريس، تتورط مشاعره تجاه ثوفيا، التي أنقذها وأظهرت له ولاءً عميقاً وحباً خالصاً، وتظهر فايدور، امرأة الثيرن، بمشاعر متناقضة تجاهه، ممزوجة بالغيرة والرغبة في الاحتفاظ به لنفسها. في لحظة يأس أو جنون، تحركها الغيرة والخوف من أن تقتلها ديجا ثوريس أو تفقد كارتر، تقوم فايدور بفعل مروع.

تغلق فايدور على جون كارتر، وديجا ثوريس، وثوفيا، داخل معبد الشمس الغامض. تدرك الشخصيات المحاصرة أن المعبد مصمم بطريقة تمنع فتحه إلا مرة واحدة فقط كل عام شمسي مريخي كامل (687 يوماً أرضياً). وهكذا، يجد الأبطال الثلاثة أنفسهم محبوسين معاً، في انتظار مصير مجهول لمدة عام كامل، في مساحة محصورة، مع توتر نفسي وعاطفي هائل. تنتهي الرواية بهذا المشهد القاسي، تاركة جون كارتر وديجا ثوريس وثوفيا في مصير معلق، ومستقبل بارسوم بأكمله على المحك، بينما يُترك القارئ في ترقب شغوف لما ستكشف عنه الأيام والسنة القادمة داخل جدران المعبد المحكم الإغلاق.

من حكايه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *