مقدمة وعالم الرواية

كانت أليس، الفتاة الصغيرة الفضولية ذات الشعر الذهبي، تجلس بجوار أختها على ضفة النهر، وقد بدت أختها مستغرقة في قراءة كتاب بلا صور أو حوارات، مما جعل أليس تشعر بالملل الشديد. فما قيمة كتاب بلا صور؟ بينما كانت تتأمل عبثية المشهد، لمحت أرنبًا أبيض، يرتدي سترة ويحمل ساعة جيب، يهرول بلهفة وهو يتمتم: “يا إلهي! يا إلهي! سوف أتأخر!” لم يكن هذا بالشيء العادي، فقد كان أرنبًا يتحدث ويرتدي ملابس! دفعها الفضول اللامحدود لتتبعه، فهوت وراءه في جحر أرنب عميق، ليجدها هذا الجحر قد ألقت بها في عالم غريب وعجيب، عالم لا يشبه أي شيء رأته من قبل. وجدت نفسها تسقط في فراغ مظلم ومتقطع ببعض الرفوف والأشياء الغريبة، قبل أن تهبط بهدوء في قاعة طويلة ذات أبواب مغلقة. اكتشفت أليس مفتاحًا صغيرًا يفتح بابًا سحريًا، لكنها كانت أكبر من أن تمر عبره. وجدت زجاجة عليها ملصق “اشربني” ففعلت، لتتقلص إلى حجم أصغر من أن تصل إلى المفتاح الذي نسيته على الطاولة. بعد ذلك، وجدت كعكة عليها ملصق “كلني”، فالتهمتها لتنمو وتصبح عملاقة، رأسها يلامس السقف! بدأت بالبكاء بمرارة، وشكلت دموعها بحيرة عميقة غطت القاعة. وفي وسط هذه البحيرة من الدموع، وجدت أليس نفسها تسبح بجانب فأر، دجاجة دودو، بطة، وعجول البحر وعدد آخر من المخلوقات الغريبة، وجميعهم يحاولون الخروج من هذه الكارثة المائية.

تصاعد الأحداث

بعد أن تمكنت أليس والمخلوقات من الوصول إلى اليابسة، اقترحت الدجاجة دودو إقامة “سباق المجالس”، وهو سباق لا بداية له ولا نهاية، حيث يركض الجميع في دوائر حتى يجفوا. انتهى السباق دون فائز واضح، وخرجت أليس للبحث عن مغامرات جديدة. وجدت نفسها في منزل الأرنب الأبيض، وعندما شربت من زجاجة مجهولة، نمت أليس مرة أخرى حتى امتلأت الغرفة بها تمامًا، وأصبحت ذراعها تتدلى من نافذة وساقها من المدخنة. حاصرها الأرنب الأبيض وخدمه من الحيوانات الصغيرة، وظنوا أنها وحش، فأخذوا يرمون عليها الحصى التي تحولت فجأة إلى كعك. تمكنت أليس من أكل بعض الكعك، لتتقلص مرة أخرى وتفر هاربة. تجولت في الغابة حتى وجدت يرقانة تدخن النرجيلة جالسة على فطر عملاق. تحدت اليرقانة أليس بأسئلتها الفلسفية عن هويتها، ونشبت بينهما حجة حول كيفية التحكم في حجمها. نصحت اليرقانة أليس بأخذ قطعة من الفطر، قائلة إن جانبًا واحدًا سيجعلها تنمو والآخر يتقلص. جربت أليس ذلك، ومرت بسلسلة من التغيرات الجنونية في الحجم، قبل أن تتمكن من استعادة حجمها الطبيعي. بعد ذلك، وصلت إلى منزل دوقة غريبة، حيث التقت بها وبطباخة مجنونة ترمي الأطباق، وطفل رضيع يبكي بشدة ويتحول في النهاية إلى خنزير صغير يفر بعيدًا. هنا، التقت أليس بقط شيشاير المبتسم، الذي يختفي ويظهر تدريجيًا، ويقدم لها إرشادات غامضة حول اتجاهاتها، قبل أن يشير إليها إلى حفلة شاي مجنونة يقيمها صانع القبعات المجنون، والأرنب البري، والخلد النائم. انضمت أليس إليهم في حفلة الشاي السريالية، حيث الوقت متوقف عند الساعة السادسة، مما يجعلهم محبوسين في دائرة لا نهائية من شرب الشاي وحل الألغاز السخيفة وتبادل القصص التي لا معنى لها. شعرت أليس بالإهانة من تصرفاتهم غير اللبقة، وغادرت الحفلة بضيق.

ذروة الصراع العميقة

تركت أليس حفلة الشاي وواصلت طريقها، لتجد بابًا في جذع شجرة يؤدي إلى حديقة خلابة، كانت قد رأتها سابقًا من الباب الصغير. في هذه الحديقة، رأت ثلاثة من جنود الملكة، وهم عبارة عن أوراق لعب على شكل بستوني، يقومون بطلاء الورد الأبيض بالأحمر خوفًا من الملكة. فقد زرعوا الورود الخطأ بالخطأ. في هذه اللحظة، ظهر موكب الملكة المهيب، مع حراسها وجنودها وعائلتها الملكية، وفي مقدمتهم ملكة القلوب ذات المزاج المتقلب والغاضب، والتي تشتهر بأمرها المتكرر بـ “اقطعوا رأسه!” لأي شخص يثير غضبها. واجهت أليس الملكة الشرسة، ودعيت للعب الكروكيه. لكن هذه لم تكن لعبة كروكيه عادية؛ فقد كانت الكرات عبارة عن قنافذ حية تتلوى، والمطارق كانت طيور الفلامنجو الحية التي ترفض التعاون، والجنود كانوا ينحنيون لتشكيل الأقواس. كان المشهد برمته عبثيًا وفوضويًا. الملكة، التي كانت تعلن حكم الإعدام لكل شخص تقريبًا، سرعان ما سئمت من أليس وحكمت عليها بالإعدام أيضًا، لكن أليس لم تخف، بل سخرت من أمر الملكة. في هذه الأثناء، ظهر قط شيشاير مرة أخرى، يبتسم في الهواء، مما أثار غضب الملكة التي أمرت بإعدامه، لكن التحدي الوحيد كان في كيفية إعدام رأس مبتسم يطفو في الهواء دون جسد!

النهاية بالتفصيل

تتجه الأحداث نحو ذروتها عندما تُستدعى أليس إلى المحكمة لمحاكمة جاك القلوب، الذي اتهم بسرقة تارتات الملكة. كانت المحكمة نفسها مشهدًا عبثيًا آخر؛ يرأسها ملك القلوب الذي يبدو أكثر سذاجة من أن يدير محكمة، والمدعي العام هو الأرنب الأبيض، وهيئة المحلفين تتكون من الحيوانات التي التقتها أليس سابقًا، والذين كانوا يكتبون أسماءهم على الألواح بدلاً من الانتباه للقضية. يتم استدعاء شهود عيان، وكان أولهم صانع القبعات المجنون، الذي كان يدلي بشهادة لا معنى لها، لا علاقة لها بسرقة التارتات، بل تدور حول أكواب الشاي. ثم جاء الأرنب البري والخلد النائم، وجميعهم كانوا لا يقدمون أي إفادة ذات قيمة، بل يزيدون من فوضى المحكمة وعبثيتها. بدأت أليس تشعر بالاشمئزاز من هذه المهزلة، وخلال المحاكمة، بدأت أليس تنمو مرة أخرى، حتى أصبحت عملاقة لدرجة أنها أسقطت هيئة المحلفين. بدأت في الاحتجاج بصوت عالٍ على الإجراءات الجائرة والشهادات المضحكة. عندما حاولت الملكة توجيه اتهام ضدها بناءً على قصيدة مجهولة وورقة غير موقعة، اعترضت أليس بشدة، مشيرة إلى أن الأدلة لا معنى لها وأنها مجرد حزمة من أوراق اللعب. غضبت الملكة بشدة وأمرت بـ “اقطعوا رأسها!”، لكن أليس لم تهب، بل تحدتهم قائلة: “ما أنتم إلا مجموعة من أوراق اللعب!”. عند هذه النقطة، اندفعت جميع أوراق اللعب، الجنود والحراس والملكة، نحو أليس، كعاصفة من الأوراق الملونة، محاولين الهجوم عليها. وفي خضم هذه الفوضى العارمة والهجوم المفاجئ، صرخت أليس ووجدت نفسها تستيقظ فجأة. كانت ملقاة على ضفة النهر، وقد نامت ورأسها في حجر أختها. كان كل شيء مجرد حلم طويل وغريب. تروي أليس لأختها كل تفاصيل مغامرتها في بلاد العجائب، وكيف قابلت كل تلك المخلوقات الغريبة. تبتسم أختها وهي تستمع، متخيلة أليس في المستقبل كشابة تحافظ على قلبها الطفولي، وتتخيلها وهي تخلق قصصًا خيالية من أحلامها، وتتذكر هذه المغامرة السحرية، وتحتفظ بروح الطفولة البريئة التي تغذي خيالها ومغامراتها القادمة، لتختتم القصة برسالة عن قوة الخيال وحلاوة البراءة.

من حكايه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *