مقدمة وعالم الرواية
بعد أن اختار الحياة المتحضرة وتخلى عن عرشه في الغابة من أجل حبه جين بورتر، وجد طرزان نفسه تائهاً في عالم لا يفهمه تماماً. لقد كان اللورد غريستوك، النبيل الإنجليزي، لكن روحه ظلت تنتمي إلى الأدغال. في أعماق قلبه، كان طرزان يشعر بالضياع، تتقاذفه أمواج الحضارة التي لم يستطع أن يتأقلم معها تمامًا. كان يشعر بالحنين إلى أدغاله، إلى بساطة الحياة بين الأشجار، إلى صمت الليل الذي لا يقطعه إلا هدير الحيوانات. لقد تعرض طرزان لسوء فهم كبير، حيث اعتقد أن جين قد تزوجت من رجل آخر بعد أن خدعها نيكولاس روكوف الخبيث وخطط لإبعادها عنه. فقد الأمل، وشعر بالخداع، وشرع في رحلة عودة إلى إنجلترا، ثم إلى فرنسا. كان قلبه ينزف لغياب جين، وقد تركته في متاهة من اليأس، معتقداً أنها اختارت طريقاً آخر دونه.
تصاعد الأحداث
في باريس، وجد طرزان نفسه منغمساً في حياة المدينة الصاخبة تحت اسم مستعار هو «جون كالدويل». ولكن المصادفة شاءت أن يلتقي بـ «نيكولاس روكوف»، الرجل الذي كان وراء العديد من مآسيه والذي حاول قتله في الماضي، وزوجته «أولغا دي كود»، التي كانت عميلة فرنسية سرية تعمل لحساب الحكومة. كان روكوف، هذا الشرير المتآمر، لا يزال يخطط للمكائد ويحيك الدسائس، وقد أدرك طرزان وجوده. تحت ضغط الحاجة إلى التغيير والبحث عن هدف جديد، قَبِل طرزان عرضًا للعمل كعميل سري لوزارة الحرب الفرنسية، وُكِلَت إليه مهمة الكشف عن شبكة تجسس ألمانية في الجزائر. هذه المهمة قادته إلى سفينة متجهة إلى شمال إفريقيا، حيث كان روكوف يتربص به. خلال عاصفة هوجاء، نجح روكوف في تنفيذ مؤامرته، فقام بتخدير طرزان وأطاح به من سطح السفينة إلى الأمواج المتلاطمة، معتقداً أنه تخلص منه إلى الأبد وغرق في غياهب البحر.
ولكن القدر كان له رأي آخر. بعد صراع مرير مع الأمواج العاتية، قُذف طرزان إلى شاطئ إفريقيا الغربية، وهي نفس الأدغال التي نشأ فيها وعاش بين وحوشها. هناك، بدأ طرزان رحلة العودة إلى ذاته الحقيقية. نزع عنه ثياب الحضارة، ورمى بنفسه في أحضان البرية. استعاد غرائزه الفطرية، وبدأ في التكيّف مجدداً مع بيئته الأصلية التي اشتاق إليها. سرعان ما وجد نفسه بين قطيع من القردة العليا، بقيادة قرد يدعى «أكوت»، وسرعان ما أثبت جدارته كزعيم لهم بفضل قوته الفائقة وذكائه الحاد، مستعيداً عرشه كملك للأدغال.
ذروة الصراع العميقة
في قلب الأدغال، وبينما كان طرزان يعيش حياته البدائية، اكتشف مدينة أوبار المفقودة، بقايا حضارة أتلانتس القديمة. كانت أوبار مدينة غريبة ومخيفة، يسكنها رجال متوحشون نصف قرود يتميزون بالقوة والعدوانية، وكاهنات جميلات لكنهن متوحشات، تقودهن الكاهنة «لا» التي كانت ساحرة وجميلة في آن واحد. احتوت المدينة على مناجم ذهب هائلة، كانت مصدراً لثروة لا تقدر بثمن. قبض عليه سكان أوبار، وكاد طرزان أن يقع ضحية لطقوسهم الدموية كقربان بشري، لكن «لا» التي انبهرت بقوته ووسامته، وقعت في حبه وأنقذته في اللحظة الأخيرة، مما أثار حقد باقي الكهنة ورجال أوبار. تمكن طرزان من الفرار، حاملاً معه بعض سبائك الذهب من كنوز أوبار الثمينة.
في هذه الأثناء، وصلت جين بورتر نفسها إلى سواحل إفريقيا ضمن بعثة فرنسية تقودها ضابط يدعى «ألبرت فيربر»، الذي كان في الواقع عميلاً مزدوجاً يعمل لصالح روكوف والألمان، طامعاً في كنوز أوبار أيضاً. كانت جين ووالدها قد تعرضا لحادث تحطم سفينة قبل فترة وجيزة، وتم إنقاذهما من قبل هذه البعثة. هنا تتشابك الخيوط بشكل معقد ومأساوي، حيث يظهر روكوف مرة أخرى، ويحاول إجبار جين على الزواج منه بالخداع والتلاعب، مستغلاً ظروفها الصعبة للوصول إلى كنوز أوبار. تقع جين في الأسر عدة مرات، مرة على يد القبائل العربية العدائية، ومرة أخرى على يد رجال أوبار المتوحشين الذين يهددون بحياتها.
يظهر طرزان مراراً لإنقاذ جين، متخفياً في هيئته المتوحشة، فهو يرتدي جلد الحيوانات ويتصرف كوحش آدمي من الغابة لا يخاف شيئاً. كانت تراه منقذاً غامضاً، شبحاً من الأدغال يظهر ويختفي، لا تعرف هويته الحقيقية. تتوالى المعارك الطاحنة بين طرزان وأتباع روكوف، وبين رجال القبائل المتوحشة، وبين سكان أوبار الأشرار. يواجه طرزان فيربر ويشك في ولائه، ويكشف تدريجياً عن مؤامرات روكوف المعقدة التي تهدف إلى الحصول على الذهب وإذلال طرزان والاستحواذ على جين. تظهر الكاهنة «لا» مرة أخرى، تارة كمحبة غيورة تهدد جين، وتارة كحليفة غير متوقعة لطرزان، تساعده في أوقات الشدة ضد رجال أوبار المتوحشين، حتى لو كان ذلك بدافع الغيرة أو الرغبة في رؤيته حراً.
النهاية بالتفصيل
تتصاعد وتيرة الأحداث بشكل جنوني، حيث تتعدد المواجهات والمطاردات في قلب الأدغال. يكتشف طرزان أخيرًا أن روكوف وفيبر يعملان معًا لتأمين الذهب من أوبار واستغلال جين لتحقيق مآربهما الشريرة. في إحدى المواجهات الحاسمة والنهائية، يتغلب طرزان على روكوف ورفاقه، ويوقع بهم في شر أعمالهم، ويثبت نفسه سيدًا للأدغال بلا منازع، حيث لا يستطيع أحد أن يقف في وجهه. بعد سلسلة من الصراعات البطولية والتضحيات التي كادت تودي بحياته، وبعد أن أنقذ جين من قبضة روكوف وأتباعه للمرة الأخيرة في مشهد مثير، تتكشف لجين الحقيقة الصادمة والرائعة في آن واحد. فمنقذها الغامض، الوحش النبيل الذي ظل يظهر ويختفي كشبح من الأساطير، ليس سوى حبيبها طرزان، اللورد غريستوك الذي اعتقدت أنها فقدته للأبد وأن القدر فرق بينهما.
تتعرف جين على طرزان من خلال علامة مميزة، أو ربما من خلال نظرة عينيه التي لم تتغير، أو كلمة يهمس بها تعيدها إلى ذكرياتهم الجميلة. تتسارع نبضات قلبها، وتمتزج دهشتها بسعادة غامرة. تعترف جين بحبها الأبدي لطرزان، وتندم على سوء الفهم الذي أبعدهما طويلاً، متمنية لو أنها وثقت به أكثر. يعودان ليجدا أن حبهما لم يمت، بل ازداد قوة وثباتاً بمرور المحن. يتمكن طرزان من استعادة ثروته، سواء كان ذلك عن طريق استعادة ميراثه كاللورد غريستوك أو تأمين جزء من ذهب أوبار الذي أصبح في حوزته بعد القضاء على الأشرار. يقرر طرزان وجين البقاء معًا، متحدين في وجه العالم. تنتهي الرواية بعودة طرزان إلى كينيا ليواصل حياته فيها مع جين. يختاران العودة إلى الأدغال، حيث ينتمي طرزان حقًا، وحيث يمكنهما أن يبنيا مستقبلهما معاً، بعيداً عن تعقيدات الحضارة ومؤامراتها التي كادت أن تفرق بينهما إلى الأبد. يجتمع الحبيبان أخيراً تحت ظلال الأشجار العالية، وتجد جين السلام والسعادة الحقيقيين بجانب الرجل الذي أحبته روحها، بينما يجد طرزان في جين رفيقته الأبدية وملكة أدغاله، وقد عاد إلى مملكته التي تنتظره. إنها قصة حب وبقاء، تتوج بانتصار الروح الحرة على قيود المجتمع، والعودة إلى الجذور حيث يكمن السلام الحقيقي والسعادة الأبدية.

